ابن أبي الحديد

302

شرح نهج البلاغة

وما الذي قاله أبو بكر قال لا عليك ، فأعاد عليه السؤال ثانية وثالثة ، فقال أخرجوه أخرجوه ، قد كنت أحدث انه من أصحاب أبي الخطاب . قلت له فما الذي تقوله أنت قال انا استبعد ذلك وان روته الامامية . ثم قال اما خالد فلا استبعد منه الاقدام عليه بشجاعته في نفسه ، ولبغضه إياه ، ولكني استبعده من أبى بكر ، فإنه كان ذا ورع ، ولم يكن ليجمع بين اخذ الخلافة ومنع فدك ، وإغضاب فاطمة وقتل علي عليه السلام ، حاش لله من ذلك فقلت له أكان خالد يقدر على قتله قال نعم ، ولم لا يقدر على ذلك ، والسيف في عنقه ، وعلى اعزل غافل عما يراد به ، قد قتله ابن ملجم غيلة ، وخالد أشجع من ابن ملجم . فسألته عما ترويه الامامية في ذلك ، كيف ألفاظه فضحك وقال : * كم عالم بالشئ وهو يسائل * . ثم قال دعنا من هذا ، ما الذي تحفظ في هذا المعنى قلت قول أبى الطيب : نحن أدرى وقد سألنا بنجد * أطويل طريقنا أم يطول ( 1 ) وكثير من السؤال اشتياق * وكثير من رده تعليل . فاستحسن ذلك ، وقال لمن عجز البيت الذي استشهدت به قلت لمحمد بن هانئ المغربي ، وأوله : في كل يوم استزيد تجاربا * كم عالم بالشئ وهو يسائل ( 2 ) . فبارك على مرارا ، ثم قال نترك الان هذا ونتمم ما كنا فيه ، وكنت أقرأ عليه في ذلك الوقت " جمهرة النسب " لابن الكلبي ، فعدنا إلى القراءة ، وعدلنا عن الخوض عما كان اعترض الحديث فيه .

--> ( 1 ) ديوانه 3 : 151 ، 152 . ( 2 ) ديوانه 114 .